محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
409
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
المشاهير من أهل العلم والصلاح في وقته ، من أهل قرطبة وما جاورها من منابر الإشعاع ، ولازمهم حتى حصّل ما عجز غيره عن تحصيله في القرآن والقراءات والحديث والنحو والفقه والبلاغة ، وغيرها من علوم العربية ، حتى كان عام 627 ه حين قتل والده ، وسقطت قرطبة في أيدي القشتاليين سنة 633 ه قرر الرحيل ، وترك مرابع الصبا ، ليتوجه إلى الإسكندرية وليتم ما بدأه في دياره ، فجلس إلى علمائها يتلقى العلم طالبا . وقد عرف عن القرطبي الصلاح والتقى ، والإكثار من العبادة والنوافل حتى ذكر المترجمون له بأن أوقاته كانت معمورة ما بين توجّه وعبادة وتصنيف ، وذكروا من مآثره البعد عن التكلف وما يشغل أهل الدنيا وطلابها ، ومن نعوته أنه كان شيخا صالحا وقّافا عند حدود اللّه ، يحرص على السنة ويحارب البدعة والمبتدعين . « 1 » شيوخه وتلاميذه : يقول ابن خلدون : إن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم ، وما ينتحلون به من المذاهب والأخلاق ، تارة علما وتعليما وإلقاء ، وتارة محاكاة وتلقينا بالمباشرة ، إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد
--> ( 1 ) انظر : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري : 2 / 412 - والديباج المذهب لابن فرحون : 317 - وشجرة النور الزكية : 2 / 197 ، وتفاسير آيات الأحكام ومناهجها للدكتور علي سليمان العبيد : 1 / 313 .